الشيخ فاضل اللنكراني
189
دراسات في الأصول
وإن كان المناسب تأخير البحث فيها حتّى الفراغ من جميع أدلّة حجّية خبر الواحد . الإشكال الأوّل : وقوع التعارض بين أدلّة حجّية خبر الواحد وبين عموم الآيات الناهية عن العمل بالظنّ وما وراء العلم ، والمرجع بعد التساقط إلى أصالة حرمة التعبّد بالظنّ . وفيه : ما عرفته سابقا من أنّ أدلّة حجّية الخبر واردة على الآيات الناهية ، فلا مجال لتوهّم المعارضة . الإشكال الثاني : أنّه لو كان خبر الواحد حجّة لزم منه عدم حجّيته ؛ إذ من جملة الخبر نقل السيّد المرتضى قدّس سرّه الإجماع على عدم حجّية خبر الواحد . وجوابه من وجوه : الأوّل : أنّ خبر السيّد قدّس سرّه مستند إلى الحدس ، وأدلّة حجّية خبر الواحد لا تشمل الخبر الحدسي ، ولذا قلنا بعدم حجّية الإجماع المنقول . الثاني : أنّ خبر السيّد قدّس سرّه معارض لخبر الشيخ الطوسي قدّس سرّه فيتساقطان بالمعارضة . الثالث : أنّ خبر السيّد قدّس سرّه بنفسه خبر واحد ، فيلزم من حجّية خبر السيّد قدّس سرّه عدم حجّية خبره ، وما يلزم من وجوده عدمه محال ، فلا تشمل أدلّة الحجّية خبر السيّد قدّس سرّه . الرابع : أنّ شمول أدلّة حجّية الخبر لخبر السيّد قدّس سرّه يستلزم التخصيص إلى الواحد ، الذي هو أبشع أنواع تخصيص الأكثر المستهجن ؛ إذ الأمر دائر بين إخراج الآلاف من الأخبار الآحاد من تحت أدلّة الحجّية وإبقاء خبر السيّد قدّس سرّه بالخصوص ، وبين إخراج خبره قدّس سرّه وإبقاء ما عداه من الأخبار في دائرة